علي بن أبي الفتح الإربلي
376
كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )
فقال : « يا رسول اللَّه ، رأيته شجاعاً فقلت : ما أجرأه أن يخرج ليلًا يطلب غرّة ، فكمنت له فأقبل مصلتاً سيفه ومعه تسعة من اليهود ، فشددت عليه فقتلته وأفلت أصحابه ولم يبرحوا قريباً ، فابعث معي نفراً ، فإنّي أرجوا أن أظفر بهم » . فبعث معه عشرة منهم أبو دجانة وسهل بن حنيف ، فأدركوهم قبل أن يدخلوا الحصن فقتلوهم وجاءُوا برؤوسهم إلى النبيّ صلى الله عليه وآله ، فأمر بطرحها في بعض الآبار ، وكان ذلك سبب فتح حصونهم . وفي تلك الليلة قتل كعب بن الأشرف ، واصطفى رسول اللَّه أموال بني النضير ، فكانت أوّل صافية قسمها بين المهاجرين الأوّلين والأنصار ، وأمر عليّاً فحاز ما لرسول اللَّه منها فجعله صدقة ، وكان في يده في أيّام حياته ، ثمّ في يد أمير المؤمنين بعده ، وهو في يد ولد فاطمة عليها السلام حتى اليوم . وفيما كان من أمير المؤمنين عليه السلام في هذه الغزاة يقول حسان بن ثابت : للَّه أيّ كريهة أبليتها * ببني قريظة والنفوس تطلّع أردى رئيسهم وآب بتسعة * طوراً يشلّهم « 1 » وطوراً يدفع « 2 » فصل وكانت غزاة الأحزاب بعد غزاة بني النضير ، وهي غزاة الخندق ، وذلك أنّ جماعة من اليهود منهم سلام بن أبي الحُقَيق النضري وحُيَي بن أخطب وغيرهما ونفر من بني والبة خرجوا حتّى قدموا مكّة وصاروا إلى أبي سفيان لعلمهم بعداوته للنبيّ صلى الله عليه وآله وتسرّعه إلى قتاله ، فذكروا له ما نالهم منه وسألوه المعونة على قتاله ، فقال : أنا لكم حيث تحبّون ، فأخرجوا إلى قريش فادعوهم إلى حربه واضمنوا لهم النصرة والثبوت معهم حتّى تستأصلوه . فطافوا على وجوه قريش ودعوهم إلى حرب النبيّ صلى الله عليه وآله ، فقالوا : أيدينا مع أيديكم ونحن معكم حتّى نستأصله .
--> ( 1 ) يشلّهم : أي يطردهم . ( 2 ) الإرشاد للمفيد : 1 : 93 فصل 24 مع اختلاف وإضافات في الألفاظ .